صيام الستة من شوال عند المذاهب الأربعة من الأمور التي ينبغي البحث فيها وملاحظتها لمعرفة رأي كل من المذاهب الإسلامية الأربعة في موضوع صيام الأيام الستة من شهر شوال. وحكمه في الإسلام. ولذلك نخصص الحديث في هذا المقال لصيام الستة من شوال ورأيه في صيام الستة من شوال، وسنستعرض أقوال أهل العلم في هذا الموضوع.

صيام الستة من شوال على المذاهب الأربعة

ومن أجل توضيح رأي المذاهب الإسلامية الأربعة في موضوع صيام الأيام الستة من شهر شوال، لا بد من الاطلاع على رأي كل من هذه المذاهب على حدة، والذي نعرضه على النحو التالي: :

ويحتفل بصيام ستة أيام من شوال عند الشافعية

واعتبر أتباع المذهب الشافعي أن صيام الستة أيام من شهر شوال مستحب وسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ودليلهم على ذلك ما جاء عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان» ثم صامه ستة أيام «من شوال كصيام الدهر».

صيام الستة من شوال عند الحنابلة

وذهب أصحاب المذهب الحنبلي إلى أن صيام الستة أيام من شهر شوال سنة مستحبة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. صلى الله عليه وسلم، ومن تركه فلا إثم عليه، لأنه صوم تطوع وليس صوم فرض، ودليلهم على ذلك حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه. وعن ثوبان خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان وستة من شوال؛ صام السنة».

صيام الستة من شوال عند المالكية

وقال أتباع المذهب المالكي إن صيام الستة أيام من شهر شوال مكروه في الشريعة الإسلامية. وذكر الإمام مالك أن صيام الستة أيام من شهر شوال لم يرد عن السلف الصالح، وقال إن عصر صيام اليوم سيكون سببا في اعتقاد الناس بوجوبه، لأن الصيام في رمضان واجب، ولذلك قال إن صيامهم مكروه، وهذه بعض أقوال المالكية في الموضوع:

  • جاء في كتاب الموطأ: قال يحيى: سمعت مالكا يقول في صيام ستة أيام بعد فطره من رمضان: ما رأيت أحدا من أهل العلم والفقه يصوم، ولا سمعت شيء عن بعض السلف، ويكرهه أهل العلم ويخافونه، وأنه بدعة، وليس له علاقة برمضان. من الجهال والصعبين لما رأوا فيه سهولة الناس في العلم ورأوا كيف فعلوه».
  • قال الباجي في “المنتقى” وهو نقل عن الموطأ: “وهذا كما قال: إن صيام هذه الأيام الستة بعد الفطر لم يكن من الأيام التي صامها السلف عمدا. ” ولم يعجب هذا مالك وغيره من أهل العلم، وأجازه جماعة ولا رأوا فيه بأساً، لأن مالكاً لم يكرهه إلا لأنه يخشى أن يلحقه العامة برمضان، فيفرقون عندها بين الأمرين. له وله، واعتقدوا وجوب ذلك كله، رواه سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب الأنصاري صلى الله عليه وسلم، قال: «من كان إذا صام “من رمضان ثم قام ستة أيام من شوال كان كصيام الدهر.” وهذا سعد بن سعيد ممن لا يحتمل الخلوة بمثل هذا. ولما روي حديث مثل هذا، ووجد مالك أن علماء المدينة ينكرون هذا الأمر، احتياط تركه حتى لا يكون سببا لقوله. قال مطرف: مالك كره الصيام فقط لئلا يربطه الجهال برمضان، وأما من أراد أن يفعله لما ذكر فيه فلم ينه عنه.

وصيام ستة أيام من شوال يوافق المذهب الحنفي

وانقسم مذهب الحنفية بين من قال إن صلاة الستة من شوال سنة مستحبة ومن أخذ بقول الإمام مالك وقال إن صيام الستة من شوال غير مستحب، وكل قسم من هذين القسمين واعتمد على نفس الأدلة السابقة.

أقوال العلماء في صيام الستة من شوال

هناك أقوال كثيرة للعلماء في موضوع صيام الستة من شوال، ومن هذه الأقوال ما يلي:

  • قال ابن قدامة رحمه الله: “والخلاصة عند كثير من أهل العلم أن صيام ستة أيام مستحب. وقد روى ذلك عن كعب الأحبار والشعبي وميمون وابن مهران والشافعي وكرهوا ذلك وقالوا: لم أره من أحد من العلماء يصوم. ولم أسمعه من أحد من سلفه، وأهل العلم يكرهونه ويخافون أن يكون بدعة، وأن يكون فيه ما ليس من رمضان».
  • قال الحطاب في تصريح خليل للمختصر: “وكان مالك -رحمه الله- يظن أنه كان يخشى أن يعلق برمضان شيئا ليس منه عند الجهال والقاسيين. ” ولا يتضايق الرجل في حياته الخاصة من صيامه حتى قال: “وقال الشبيبي: “إنما كان مالك يعجبه خوف أن يعلق عليه في رمضان، ولا يتضايق من صيامه، وهو”. فيستحب صيامه في غير شوال لتحقيق المراد بمضاعفة أيامه وأيام رمضان حتى تبلغ عدد الأيام.
  • قال الإمام النووي رحمه الله: «قال أصحابنا: على هذا الحديث يستحب صيام ستة أيام من شوال… وهذا ليس فيه خلاف بيننا، وهو ما قال أحمد وداود، وقال مالك وأبو حنيفة: لا يستحب صومه، حتى قال: وأما قول مالك، فلم أر أحدا يصوم. ولا يرى ضرراً لا، وقولها بإمكانية إخفاء الصوم حتى يعتقد وجوبه ضعيف لأنه لا يخفى على أحد، وضروري بناء على قوله أن صيام يوم عرفة، عاشوراء وسائر الصيام المستحب لا يحبه أحد».

وهنا نختتم هذا المقال بإلقاء الضوء على صيام الستة من شوال حسب المذاهب الأربعة ورأي كل من المذاهب الأربعة في الموضوع. ثم عرضنا على شهادة جماعة من أهل العلم في مسألة صيام الأيام الستة من شهر شوال.